ابن بسام
69
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ومن أخرى [ 1 ] : كتبت - أيّد اللّه أمير المسلمين - وقد وافى الخبر المبهج بأنّ الجزيرة المهتضمة - حماها اللّه - حلّها إمامها العادل ، وسيفه العامل ، وليثها الخادر ، وقرمها المبادر [ 2 ] ، فكان عندي كالماء للظمآن ، والنجم للحيران ، فقلت : خبر واللّه جلّى الشك من اليقين ، وشفى صدور قوم مؤمنين ، فالحمد للّه ربّ العالمين ، إذ يقيم اللّه به للحقّ مناره ، ويحمي من الإسلام ذماره ، فأنف الكبر أجدع راغم ، ووجه الظلم أسفع قاتم . / ووددت أن أسعد بلقائه ، وأستظلّ بلوائه ، وألمّ بجوانبه ، وأسير في كتائبه ، فأنال حظا جسيما : يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( النساء : 73 ) . ولولا أن العدوّ - قصمه اللّه - بهذه الأقطار ، يجوس خلال الديار ، فلا تمكن المسالك ، ولا تتورّد المهالك ، لكنت أوّل وارد مع الورّاد ، ولقضيت فرض الجهاد ، وملأت عيني ممن ملأ البسيطة عدلا ، وزاد الفضيلة فضلا ، وإنّ العين لتفيض من الدمع ، لما جدّت بي الأيام [ 22 1 ] في القطع ، وعسى اللّه أن يفسح المهل ، ويرفع الوجل ، ويبرئ العلل ، ويبلّغ الأمل . وفي فصل من أخرى : وفيما ذكرت قرع الظنابيب ، وشرع الأنابيب ، وهرج يشمل البعيد والقريب ، ومحض ودي ، وصحيح عقدي ، وما لا يشكّ [ 3 ] فيه عندي ، يحملني لك على الانتصاح ، شحّا مني ورغبة في الصلاح ، وحسما لأسباب الفتنة ، التي تعظم معها المحنة ، فإن وافق قولي قبولا ، وكان على أحسن التأويل محمولا ، فذلك الذي إليه عرضت وله تعرّضت ، وإذا كان ما سواه ، فهي أمور يريدها اللّه . وله من رقعة إلى ابن جحّاف أيام ثورة ابن عمّه ببلنسية [ 4 ] : قد ألبستني - أعزّك اللّه - من برّك ما لا أخلعه ، وحمّلتني من ثنائك [ 5 ] ما لا أضيّعه ، فأنا أستريح إليك استراحة المستنيم ، وأصرف الذنب على / الزمن المستليم [ 6 ] ، وإنّ ابن عمّك - مدّ اللّه بسطته - لما ثار ثورته التي ظنّ أنه قد بلغ بها السّماك ، وبذّ معها الأملاك [ 7 ] ، نظر إليّ متخازرا [ متشاوسا ] [ 8 ] ، وتخيلني محاسدا أو منافسا ، ولعن اللّه من حسده جمالها :
--> [ 1 ] سقطت هذه الرسالة من ط د س . [ 2 ] ب م : المعاذر ؛ ولعل الصواب : « المغاور » . [ 3 ] ط د س : شك . [ 4 ] انظر قلائد العقيان : 70 و Recherches لدوزي 2 : IV ( من الملحقات ) . [ 5 ] ط د س والقلائد : شكرك . [ 6 ] ط د س والقلائد : المليم . [ 7 ] س ط : الأفلاك . [ 8 ] زيادة من القلائد .